العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
ذاته ، والعرب تذكر الوجه وتريد صاحبه ، فيقولون أكرم الله وجهك : أي أكرمك الله . " الذي عنت له الوجوه " الضمير في " له " فيه وفيما بعده إلى الجلال المتقدم آنفا ، وعنت أي خضعت وذلت ، وقيل المراد بالوجوه الرؤساء والملوك ، أي صاروا كالعناة ، وهم الأسارى " وخشعت له الأصوات " أي خفضت وخفيت إشارة إلى قوله سبحانه " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " ( 1 ) والوجل الخوف " أن تقع " المعنى أن لا تقع وأن لا تزولا " إلا باذنك " أي بمشيتك وأمرك . " وبمشيتك التي دان لها العالمون " قال ره مشية الله تعالى إرادته ، ودان أي ذل وأطاع ، وفي بعض النسخ " كان له العالمون " من التكون ، هو الوجود والعالم اسم لأولي العلم من الملائكة والثقلين ، وقيل هو اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر والاعراض ، وقيل العالمون أصناف الخلق . " وبكلمتك التي خلقت بها السماوات والأرض " قال ره : أي مشيتك وأمرك والكلمة ترد كناية عن معان كثيرة . " وبحكمتك التي صنعت بها العجائب " قال صاحب كتاب الحدود : الحكمة تستعمل في العلم ، فإذا استعملت في الفعل فالمراد به كل فعل حسن وقع من العالم لحسنه ، والحكيم من تكون أفعاله محكمة ، والاحكام كون الفعل مطابقا للنفع المطلوب منه ، والعجائب جمع عجيبة والأعاجيب جمع أعجوبة . وقال المقداد في لوامعه : الفرق بين الصانع والخالق والبارئ أن الصانع هو الموجد للشئ المخرج له من العدم إلى الوجود ، والخالق هو المقدر للأشياء على مقتضى حكمته سواء خرج إلى الوجود أم لا ، والبارئ هو الموجد لها من غير تفاوت ، والمميز لها بعضا عن بعض بالصور والاشكال ، وقال : الجعل هنا بمعنى
--> ( 1 ) طه : 108 .